محمد جمال الدين القاسمي

245

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الثالث : هذه الآية دالة على تأكيد تحريم الخمر والميسر من وجوه : ( منها ) : تصدير الجملة ب ( إما ) وذلك لأن هذه الكلمة للحصر ، فكأنه تعالى قال : لا رجس ولا شيء من عمل الشيطان إلا الخمر والميسر وما ذكر معهما . و ( منها ) : أنه قرنهما بعبادة الأوثان . و ( منها ) : أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 30 ] . و ( منها ) : أنه جعلهما من عمل الشيطان ، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحث . و ( منها ) أنه أمر بالاجتناب ، وظاهر الأمر للوجوب . و ( منها ) : أنه جعل الاجتناب من الفلاح . وإذا كان الاجتناب فلاحا ، كان الارتكاب خيبة ومحقة . و ( منها ) : أنه ذكر ما ينتج منهما من الوبال - وهو وقوع التعادي والتباغض - وما يؤديان إليه من الصدّ عن ذكر اللّه وعن مراعاة أوقات الصلاة . و ( منها ) : إعادة الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أصناف الصوارف بقوله سبحانه فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فآذن بأن الأمر في الزجر والتحذير ، وكشف ما فيهما من المفاسد والشرور قد بلغ الغاية . وأنّ الأعذار قد انقطعت بالكلية - و ( منها ) : قوله تعالى بعد ذلك : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 92 ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أي : في جميع ما أمرا به ونهيا عنه وَاحْذَرُوا أي : مخالفتهما في ذلك . فيدخل فيه مخالفة أمرهما ونهيهما في الخمر والميسر دخولا أوليّا . و ( منها ) : قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي : إن أعرضتم عن الامتثال بما أمرتم به من الاجتناب عن الخمر والميسر ، فقد قامت عليكم الحجة